السيد محمدمهدي بحر العلوم
275
الفوائد الرجالية
الانتساب إلى مؤلفه ، كما يستفاد من الروايات المعتبرة ( 1 ) - وثانيا - : إن هذه الكلية المنقولة عنه مخالفة لما هو معلوم بالضرورة : من روايته عن الأئمة
--> ( 1 ) الوجادة - بكسر الواو - وهي مصدر وجد يجد ، مولد من غير العرب غير مسموع من العرب الموثوق بعربيتهم ، وإنما ولده العلماء بلفظ الوجادة لما أخذ من العلم من صحيفة ، من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة ، قال ذلك الشهيد الثاني - رحمه الله - في كتاب ( دراية الحديث ) ص 107 ، طبع النجف الأشرف سنة 1379 ه ، ثم قال : ( وهذا النوع من أخذ الحديث ونقله أن يجد انسان كتابا أو حديثا مروي انسان بخطه معاصر له ، أو غير معاصر ، ولم يسمعه منه هذا الواجد ولا له منه إجازة ولا نحوها ، فيقول : وجدت ، أو أقرأت بخط فلان ، أو في كتاب فلان بخطه : حدثنا فلان ، ويسوق باقي الاسناد . أو يقول : وجدت بخط فلان عن فلان ( الخ ) هذا الذي استقر عليه العمل قديما وحديثا . . . هذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه ) . وفي جواز العمل بالوجادة الموثوق بها قولان للمحدثين والأصولين . وحجة المجوزين : بأنه لو توقف العمل بها على الرواية لانسد باب العلم بالمنقول لتعذر شرط الرواية بها ، غالبا ، وبعموم حجية الخبر السالم عن المعارض ، فان عمدة دليل حجيته - وهو بناء العقلاء على العمل بالخبر الموثوق به - جار في الخبر الكتبي كجريه في اللفظي ، فانا نرى العقلاء متسالمين على اعتبار النقوش والكتابة والاعتماد عليها مع الوثوق بها والأمن من عروض التغيير والتزوير عليها من دون تأمل من أحد ولا مناقشة أصلا ، وعلى هذا جرت السيرة في عصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - مع اطلاعهم على ذلك ، واقرارهم ، بل وفعلهم هم في أنفسهم ، وجريهم - عليهم السلام - على ذلك ، فترى الامام - عليه السلام - يكتب إليه الراوي بما يريد ، ويكتب إليه الامام - عليه السلام - بجوابه . هذا مضافا إلى الأحاديث الكثيرة الدالة على أمر الأئمة - عليهم السلام - أصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم وتأليفه وجمعه قائلين : إنه سيأتي على الناس زمان لا يأنسون إلا بكتبهم ، بل وأمروا بالعمل بتلك الكتب ، كما في الخبر الذي رواه الشيخ الطوسي - رحمه الله - في كتاب الغيبة ( ص 239 ) طبع النجف الأشرف ، عن عبد الله الكوفي خادم الشيخ أبى القاسم الحسين بن روح - رضي الله عنه - وفيه - بعد ما سئل الشيخ عن كتب الشلمغاني - : ( أقول فيها ما قال أبو محمد الحسن بن علي - عليه السلام - وقد سئل عن كتب بني فضال ، فقالوا : ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ قال : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) . وما رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ( ج 1 ص 53 ) من كتاب فضل العلم - باب رواية الكتب والحديث - الحديث ( 15 ) طبع طهران سنة 1381 ه ، قال : ( عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد - شينولة - قال : قلت لأبي جعفر الثاني - عليه السلام - : جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت الكتب الينا ، فقال : حدثوا بها فإنها حق ) وأما حجة المانعين من العمل بالوجادة فعديدة ، راجعها في كتاب ( مقباس الهداية ) في دراية الحديث للمغفور له الحجة الفقيه المامقاني ، والملحق بآخر الجزء الثالث من ( تنقيح المقال ) في الرجال ( ص 102 ، ص 203 ) طبع النجف الأشرف فقد ذكرها وأجاب عنها ، ورجح أخيرا العمل بالوجادة الموثوق بها ، وانظر أيضا : ( دراية الحديث ) للشهيد الثاني - رحمه الله - ( ص 109 ) طبع النجف الأشرف ، وباقي كتب الدراية .